الانتحار محرم تحريما قاطعا
بقلم الصحفي حماده مبارك
في ظل تزايد الضغوط النفسية والمعيشية التي يواجهها كثير من الأفراد، تبرز قضية الانتحار كواحدة من أخطر الظواهر التي تهدد استقرار المجتمع وسلامة أفراده، وهو ما يستدعي الوقوف أمامها من منظور ديني وإنساني حاسم، خاصة أن الشريعة الإسلامية وضعت حدودا واضحة تحرم هذا الفعل وتغلظ عقوبته.
الإسلام دين يحفظ النفس البشرية ويصون كرامتها، وقد جعل الحفاظ عليها من أعظم المقاصد الشرعية ، وجاء النص القرأني صريحا في النهي عن قتل النفس، حيث يقول الله تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما” ، وتؤكد السنة النبوية الشريفة هذا المعنى، إذ حذر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الانتحار تحذيرا شديدا، مبينا أن من يقتل نفسه يعاقب يوم القيامة بنفس الوسيلة التي أنهى بها حياته.
ولا يقف الأمر عند كونه ذنبا فحسب، بل يعد الانتحار تعبيرا عن حالة من اليأس والقنوط من رحمة الله، وهو ما يرفضه الإسلام جملة وتفصيلا، حيث يدعو دائما إلى التفاؤل والثقة في رحمة الله، ويؤكد أن الفرج قريب مهما اشتدت الأزمات.
ويرى مختصون أن تزايد حالات الانتحار يرتبط بعوامل متعددة، منها الضغوط الاقتصادية، والمشكلات الأسرية، وضعف الوازع الديني، إضافة إلى غياب الدعم النفسي والاجتماعي، وهو ما يضع على عاتق الأسرة والمؤسسات الدينية والإعلامية دورا كبيرا في نشر الوعي، وتعزيز قيم الصبر، وتقديم الدعم لكل من يمر بأزمات نفسية.
كما يشدد علماء الدين على أن الابتلاء سنة من سنن الحياة، وأن الصبر عليه باب للأجر العظيم، وليس مبررا للهروب من الواقع أو إنهاء الحياة، مؤكدين أن اللجوء إلى الله وطلب العون من المحيطين هو السبيل الأمثل لتجاوز المحن.
وتبقى رسالة الإسلام واضحة وحاسمة، الانتحار محرم تحريما قاطعا، والحياة أمانة يجب الحفاظ عليها، وعلى المجتمع أن يتكاتف لحماية أفراده من السقوط في براثن اليأس، وأن يمد يد العون لكل من يحتاج إلى الأمل قبل أن يفقده.






